زوايا اربعة لمربع واحد .. كفاية ان تخلق مجتمعاً كالسعودية .. يفكرون من زاوية واحدة .. ينطلقون لكافة شؤونهم الحياتية من الثلاث المتبقية .. هكذا دائماً يخاطبني الزميل القدير: إياد .. في كل مرة أكون برفقته في ذلك الكوفي الصغير الذي لا يكاد ان يعرفه احد .. تصميم جذاب لهذا المقهى .. مدخلاً جميل .. جلسات مريحة .. خدمة راقية .. وضع القدر بكل هذه الأمور بيد مسوق فاشل أو صاحب مال بائس لم يختار المكان الجيد .. وطبقاً للأية: الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات .. فأجتمع ثمر وإياد بفسقهم وخبثهم مع هذا الكوفي الفاسق الخبيث الفاشل!
لا يهم ذلك .. المهم هو أن نعرف ماذا يقصد قصير القامة كئيب الملامح “إياد” هذا في أن مجتمعنا الطاهر يفكر من زاوية واحدة؟ .. أليس كذلك؟ .. حسناً .. يقول إياد في أحد أهم معارض حديثه حينما سأل هذا السؤال: حينما يتأصل في الفرد السعودي عنصر التفاخر وشدة البأس والقوة .. يعني ذلك انه لا يستطيع ان يخرج دائماً من زاوية تفكيرية واحدة ولو تعددت نتائجها .. القوة لا غير القوة شيء .. هو العنصر المؤصل في الفرد السعودي كيفما كان .. وكيفما خُلق .. حسناً .. نكون منصفين ولو على حساب أنفسنا .. خُلق هذا الكائن الحي في هذه البيئة لا غير ذلك .. البيئة التي امتلئت رمالها دماً وروائح متفرقة أشكالاً وانواعاً للموت .. فلم يعد يستطع ان يفارق للحظة هذه الزاوية التي بدورها كانت كفيلة بتأسيس منهجية التعاطي الفكري في المنطقة .. لم يعد يستطع .. نعم .. ولكن بإستطاعته إعادة النظر .. ولكن كيف يعيد النظر؟
السؤال الأخير لم يسأله أي شخص آخر غير هذا الإياد .. الذي صمت قليلاً وهو ينظر إلينا منصتين خاشعين ننتظر الإكمال .. فيشعل سيجارته ويرتشف منها القبلة الأولى فيضعها على الطفاية النحاسية كئيبة المنظر صغيرة الحجم فوق الطاولة .. فيكمل قائلاً: هل تبلغوني كم مرة طالبكم اباءكم أن تضربوهم او تجرّوا شعور اخواتكم أو تفعلوا أي من هذه الأمور الإنفعالية وأنتم في الصغر؟ .. مازلنا صامتين! .. أبتسم وهو يشاهد إطباق شفاتنا! .. فقال: اعلم كثيراً لو قد يكون احدكم منذ قليل فعلها مع اخيه الأصغر! .. لا يهم .. للأسف أن أخبركم “مازال يحدثنا” .. للأسف أن نشأتكم على يد اباءكم هي السمة التي ستنشؤون بها ابنائكم .. وايضاً هي الحلقة التي ستستمر مع ابناءكم لأحفادكم .. هل يمكن ان اخذ من وقتكم 300 ساعة لأخبركم كيف تستمر جيلاً فجيل؟ .. قد يكون امراً مضحك لو فعلتها! .. فضحك هنا ضحكة كادت ان تشقق جدران الكوفي!
اعلم بأن في اعينكم سؤال “مازال يحدثنا” .. وكيف لنا ان نتخلص من هذا النسق ونقطعه؟ .. جيد سؤالكم بالمناسبة .. وقبل ان أهم بالإجابة عليه .. استئذنكم لحظة للتفكير قليلاً كيف يمكن لهذه الليلة ان تنتهي في هذا المكان .. خصوصاً ونحن نطلب ورقة الفاتورة من احد العاملين هنا .. فصمت قليلاً .. فسأل أحدهم: كيف يمكن ان تنتهي؟ .. فأجاب على الفور: أن تقسم باليمين الكبرى بأن ستدفع الحساب عننا جميعاً! .. ألا يمكن أن تدفع عن نفسك وحسب؟ .. ولكن ذلك يعد عيباً وليس من شيمنا ان الا نكون كرماء؟ .. فأجاب: إذاً لن تستطيع قطع هذا النسق ولا تستطيع ان تتخلص من اي شيء .. فلتمت كما انت ومؤاك جهنم يا أحمق!
ضحكنا جميعاً هنا .. فقال أحدنا: مابك؟ .. دع عنك هذا وأكمل لنا .. كيف لنا ان نتخلص من هذا النسق ونقطعه؟ .. فأبتسم إبتسامة صفراء خفيفة وقال: حين تهتمون لأمر صديقكم وتطالبوني بإعتذار لأجله وليس من حقي كل هذا الإنفعال .. ولن تتخلصون .. مع السلامة!
خرج القصير! .. ونحن نتبادل النظرات بين بعضنا البعض! .. ماذا حل به؟ .. ليذهب للجحيم هذا المتفلسف المجنون .. هكذا قال “راشد”
عذراً لم يعد يجدي نفعاً ان اكمل لكم ماذا حصل بعد .. هكذا قال “ثمر” وهو يستريح امام جهاز الحاسوب الصغير .. يعتذر عن الإكمال وعن الخطأ الذي حصل في العنوان .. فالمقصود كان .. سلسلة: إياديون!
شكراً على العفو والصفح .. فهذه من شيمكم العربية الأصيلة
مع السلامة