هل لابد أن أهتم دائماً بالشأن العام؟!. ‎(الجزء الثاني)

By thumarm
## الفن الإستشراقي
استكمالا للجزء الأول والذي قمت به بالتوضيح عن ماهية اهتماماتي الشخصية فبدأت بالرسم من الفنون، أتحدث هنا أيضا إضافة لعدة المدارس الفنية والتي تطرقت لجمالية اثنتان منها برأيي (الانطباعية) فالمدرسة (التجريدية)، لأتحدث في بداية هذا الجزء عن أحد الظواهر الفنية التي بدأت في النصف الثاني من أواخر القرن التاسع عشر والتي خرجت لتغلب على المدرسة (الواقعية) حينذاك، فالمعنى من اصطلاح مفردة (الاستشراق) على هذا الفن، وبعيداً عن الشق الأخر الذي تسيد فظلم هذا الجزء من المعني بدلالة (الاستشراق) أي الشق من الدراسات والأبحاث والتأريخ عن المنطقة الشرقية العربية والتي تسمت منهجية هذا الشق بانطباع سلبي في الذهن العربي فلايكاد أن يخفى كتاب المفكر: إدوارد سعيد. (الاستشراق) عن الأذهان بخصوص ذلك. فالمعنى للشق المقصود بحديثتنا. أي بعدما تنامت الفنون التشكيلية في القارّة العجوز منتصف القرون الماضية وظهرت العديد من المدارس الفنية. أنتهجت المدرسة التشكيلية الاستشراقية بتسجيل اندهاشاتها وانبهارها في عدة أعمال فنية شهيرة عن رؤيتها للمنطقة الشرقية من وجود عدة خصائص حضارية وإنسانية تميزت بها المنطقة وتعد مبحثاً من أيدي الرسامين المهتمين في أوجه الثقافة العربية والإسلامية.
- باسيني ألبرتو:
فنان تشكيلي إيطالي مستشرق، ويعد من أكثر الرسامين المستشرقين الإيطاليين شهرةً، وتلميذ بارع استطاع نقل هذه الظاهرة الفنية المميزة من قلب باريس الفرنسية إلى الريشة الفنية الإيطالية منتزعاً إياها من الفرنسيين الذين لم تعد حكراً عليهم في التعمق والتوغل بتفاصيل المنطقة الشرقية فنياً.
# Fiction in ingresso della casa (خيَّال في مدخل البيت):
نجد في الصورة اعلاها مايمكن لنا أن نطلق عليه القاسم المشترك في التصوير الفني للفنانين المستشرقين بأعمالهم، الخيل العربية التي ترافق الفرد العربي طوال وقته، تمييز هذا الفرد العربي في العمل الفني لابد أن يشترك مع الخيل، وقد تكون بمثابة إثبات هوية الرجل العربي في التصوير الفني من وجهة نظري، ونلاحظ ايضاً في الصورة ذاتها مكان وقوف هذا الرجل أمام مدخل هذا المنزل، لا أعلم هل توقفه من باب الصدفة التي اقتنصها باسيني ليقوم برسمها ولو كنت أشك في ذلك حقيقة من وضعية توقف الرجل كأقل القليل، لنجد أن باسيني ايضاً لم يكتفي برسم الرجل والخيل دلالة على الرجل الشرقي فحسب، بل التصميم الهندسي لشكلية المدخل على الطراز العربي ايضاً لم يغفل عنها الرسام برسمها بدقة.
# Visita alla moschea (زيارة المسجد):
ايضاً من المعروف عن المنطقة الشرقية وإرتباطها الديني بكافة جوانب حياتها، ولو كنت حقيقة وعلى المستوى الشخصي أتحفظ جداً على إطلاق قول (إسلامي) على كل شيء خصوصاً مايعنينا هنا القول مثلاً (الفن الإسلامي) أو (الهندسة المعمارية الإسلامية)، ولتحفظي مبرراته التي ليست محط الطرح هاهنا وسأفرد لها تدوينة قادمة بمشيئة الله، لكن نجد في هذا العمل لباسيني محاولة أخرى ايضاً في نقل الصورة الشرقية للعين الغربية بكونها مرتبطة كلياً بالجانب الديني والروحاني، فتصميم مساجدها هو ذاته تصميم منازلها وقصورها، وتناسخ الفكرة الدينية على كافة الإتجاهات الدنيوية الشرقية، او بالكاد يريد قول ذلك
بإستطاعكم اعزائي الكرام زيارة هذا الموقع الذي ستجدون فيه العديد من الفنانين المستشرقين وهي خدمة جميلة جداً يقدمها موقع (عجيب) التابع لشركة (صخر) المعروفة والمتخصصة ببرامج الحاسب:
http://art.sakhr.com/
## الموسيقى والرقص:
إهتماماتي بهذا الجانب مازلت أحاول جاهداً على توسيعه خارج النطاق المحلي لتذوقه بنكهة لذيذة أو تكاد تكون، بالطبع الموسيقى العربية القديمة جميلة، والفن الغنائي العربي القديم جميل ايضاً، ولكن من وجهة نظري الشخصية، لا اعلم ماهو السر الذي يجعل دوماً بالألة الفنية العربية في كل حقبة زمنية مختلفة أن تتشابه نغماتها أو تكاد تكون متناسخة مع إختلاف يكاد أن يكون طفيف أو بسيط جداً حتى كأنما يقال هناك إختلافاً!
مع وجود وجهة نظري الشخصية هذه لايمنع تذوقي للفن الموسيقي والغنائي العربي القديم وأن كنت حقيقة من هواة الموسيقى الخام فقط دونما غناء، فالحنجرة البشرية تعكر صفو الأجواء التي أعيشها برفقة الموسيقى الخام التي هي بحد ذاتها حنجرة مفترضة من قبلي تتحدث بلغة غير مفهومة إلا في الوعي الخاص بعشاقها.
إهتمامي بالموسيقى العربية يكاد يكون على جزئين:
- البحث في أصول تجذر الموسيقى العربية والإطلاع على أكبر قدر ممكن من المعلومات بخصوصها
- المحاولة في التوسع بتذوق الموسيقى والغناء العربي القديم ايضاً بشكل أستطيع به عدم حصر نفسي في مدرسة فنية أو شكلية معينة.
يقال أن اوائل من وضع مقامات الموسيقى العربية وميز بينها هو (إسحاق الموصلي). وايضاً من الرواد كذلك (يعقوب الكندي). واللذين يقال انهما كانا وراء تأسيس المدرسة العودية العربية وظهور الطرائق الإيقاعية التي ميزت ذات النظام الموسيقي. وقد عرفت الموسيقى العربية بشكل عام عصرها الذعبي خلال عهد الخلفاء الراشدين من ثم طوال فترات الحكم الأموي بدمشق والعباسي ببغداد. وللتوسع هنا كثيراً بإمكانكم شراء هذا الكتاب للأكاديمي والباحث التونسي: محمود قطاط:
«دراسات في الموسيقى العربية». وايضاً هناك كتاب أخر لقطاط ولكن باللغة الفرنسية لا أعلم هل تمت ترجمته أم لا ولكن سبق وأن قرأت بخصوصه تقرير صحفي في أحد الصحف العربية، يتحدث ايضاً عن الموسيقى العربية – الأندلسية، محاولاً بالكتاب الأخير التصدي لفكرة أن العرب قد يكونوا تناقلوا ماكان نتاجاً غربي من الفنون الموسيقية خصوصاً لبلدان قد غزوها واحتكوا بشعوبها اثناء عصور الغزوات والفتوحات.
ويقال ان أول مدرسة تأسست لتعليم الغناء والموسيقى العربية هي مدرسة «دار المدنيات» التي أسسها أبو الحسن علي بن نافع الملقب والمشهور بـ«زرياب». وكانت تضم معه ابناءه الثمانية وابنتيه إضافة إلى مغنين أخرين. «زرياب» شخصية موسيقية عربية باهضة. بإستطاعتكم ايضاً التوسع اكثر للقراءة عنها هنا:
وايضاً بإمكانكم القراءة عن مدرسة «دار المدنيات» هنا:
والقراءة عن «الموشحات» والتي قيل أن «زرياب» يعد سبباً رئيسي بسبيل إختراعها:
مختارات موسيقية غنائية عربية إهداء لكم مني:
طبعاً في حال أردت أن اتحدث عن حقيقة تنامي الموسيقى والغناء العربي في الداخل السعودي، فلن أجد من ذلك إلا قلة قليلة جداً هي صاحبة الفضل بإسهاماتها التي جلت الموسيقى الغنائية السعودية من الفكرة التقليدية البسيطة إلى المكانة بين الهويات الموسيقية الغنائية العربية المحيطة. بالطبع فإن بدأت سأبدأ بالفنان والموسيقار السعودي: طارق عبدالحكيم. وهو الذي أسس فرق الإذاعة والتلفزيون، وبإمكانكم مشاهدة لقاءه على قناة العربية ببرنامج روافد على هذا الرابط:
http://www.youtube.com/watch?v=NjKSyr1BTvk – الجزء الأول
http://www.youtube.com/watch?v=t2AyNkP-Y0I – الجزء الثاني
وإهداء مني لكم هذه الأغنية النادرة الجميلة بصوت طارق عبدالحكيم:
طبعاً فإن أردت الإكمال لن أقول إلا اسماء معينة فقط، كمحمد عبده، وطلال مداح، وعبادي الجوهر، على سبيل الذكر وليس الحصر، مع إحترامي لجمهور الفنانين الأخرين : ).
كونوا بالقرب .. للجزء الثالث في تدوينة قادمة بأذن الله أتحدث فيها عن الموسيقى العالمية والرقص وماتيسر لدي ببقية الفنون المختلفة. حتى ذالكم الحين. كونوا بألف خير
إلى اللقاء …

اترك رد